أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

290

العمدة في صناعة الشعر ونقده

إذا عرضت هجول * تقصّر ما يطول « 1 » وهذا وزن ملتبس : يجوز أن يكون مقطوفا « 2 » من مربع الوافر ، ويجوز أن يكون من المضارع مقبوضا مكفوفا ، ذكره الجوهري ، وأنشد لبعض المحدثين « 3 » : [ المضارع ] أشاقك طيف مامه * بمكّة أم حمامه أشاقك : مفاعل ، وحقه في أصل الوزن : مفاعيلن . - وقد رأيت جماعة يركبون المخمّسات ، والمسمطات ، ويكثرون منها ، ولم أر متقدما حاذقا صنع شيئا منها ؛ لأنها دالة على عجز الشاعر ، وقلّة قوافيه ، وضيق عطنه ، ما خلا امرأ القيس في القصيدة التي نسبت إليه ، وما أصححها « 4 » له ، وبشار بن برد ، / فقد « 5 » كان يصنع المخمسات ، والمزدوجات عبثا / واستهانة بالشعر ، وبشر بن المعتمر ، فقد أنشد الجاحظ له أول مزدوجة « 6 » ، وصنع ابن المعتز قصيدة في ذمّ الصبوح ، وقصيدة في سيرة المعتضد « 7 » ، ركب فيها هذا الطريق ، لما تقتضيه الألفاظ المختلفة الضرورية ، ولمراده من التوسّع في الكلام ، والتّملّح بأنواع السجع .

--> ( 1 ) الهجول جمع هجل بمعنى المطمئن من الأرض ، ومن مادته الهوجل بمعنى المفازة البعيدة التي ليست بها أعلام ، أو الأرض التي لا معالم بها ، ومنه ناقة هوجل بمعنى السريعة الوساع . انظر القاموس واللسان في [ هجل ] . ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « مقطوعا » ، وهو خطأ ؛ لأن القطع لا يدخل الوافر ، وإنما يدخله القطف . ولا أدرى كيف مر هذا على محقق م دون تعليق . ( 3 ) البيت دون نسبة في عروض الورقة 63 ( 4 ) في ص : « ولم أصححها » ، وفي ف سقطت كلمة : « له » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « قد » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 6 ) تجد من هذه المزدوجة ثلاثة أبيات في الحيوان 4 / 239 ، أولها : يا عجبا والدهر ذو عجائب * من شاهد وقلبه كالغائب ( 7 ) تجد المزدوجتين في ديوان ابن المعتز الجزء الثاني : فأرجوزة ذم الصّبوح في 30 - 37 ، وأرجوزة المعتضد في 5 - 29